محمود المظفر
83
إحياء الأراضي الموات
وقد استدل لهم صاحب الاستخراج « 1 » ببعض النصوص ومنها ما رواه الكرماني كما تقدم عن عمر قوله - وهو يجيب طلب بعض الناس من أبى بكر بإحياء بعض الأراضي الموات - : « إن الأرض فيء للمسلمين ، فإن رضي جميع المسلمين بهذا فأعطهم وإلا فليس أحد أحق بها من أحد ، وليس لهؤلاء أن يأكلوها دونهم » . ومنها ما رواه الشعبي عن علي قال : « إن ناسا قدموا من البحرين على ابن عباس بالبصرة فقالوا : إن بأرضنا أرضا ليس لأحد من الناس قد خربت منذ آباد الدهر فاعطناها ، فكتب لهم إلى علي ، فلحقوه بالكوفة ، فقال : الأرض فيء للمسلمين ما خرج منها فهو بينهم سواء ، ولو رضوا كلهم أعطيتكموه ولكن لا يحل لي أن أعطيكم ما لا أملك » . والحقيقة إن الاستدلال بهاتين الروايتين على الملكية يصلح لسائر الأراضي الموات في اعتبارها فيئا أو مملوكة إلى الدولة ، ولا يخص موات العنوة أو السواد وحده ، لما في الروايتين من شمول وسعة . لا سيما وأن الرواية الأخيرة جاءت في أراضي البحرين وهي من الأراضي التي فتحت صلحا « 2 » . هذا ، والظاهر أن رأى الإمام أحمد في ذلك . لا يختلف من حيث الأصل عن رأي القائلين بالإباحة من المذاهب الآتية الأخرى ، وذلك لأن حكمه في ملكية موات السواد إلى الدولة هو حكم خاص لا يسرى على غيره من أنواع الموات حسبما يبدو ، بدليل إن التعليل كان منصبا على قسم السواد خاصة ، إذ قام الخليفة عمر بمسح العامر والغامر فيه معا ، مما جعل الغامر - وهو الموات هنا - يأخذ حكم العامر في ملكيته إلى الدولة وفي شموله بضريبة الخراج .
--> ( 1 ) . الحنبلي - 59 . ( 2 ) . أبو عبيد في الأموال - 100 .